أرسطو

51

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الذين يكونون قد أحسنوا صنعا لو أنهم حظروا بعض أنواع المزاح . فالرجل الشريف ذو الطعم ، الرجل الحرّ حقيقة هو كقانون دائم لنفسه في معاملاته . 9 - هذا هو الرجل الذي في النوع الذي نتكلم عليه يقف في ذلك الوسط الدقيق ، والذي يسمى رجل ذوق ، أو رجلا حسن المحضر أو ما شئت فسمّه . « 10 » - أما الماجن السيئ فإنه لا يعرف أن يقاوم لذة السخر . لا يبقى على نفسه كما لا يبقى على غيره ، ولكي يحرّض على الضحك يستبيح لنفسه أشياء لا يفوه بها البتة رجل شريف بل لا يطيق سماع بعضها . « 11 » - وأما الرجل الفظ ذو السيماء العبوس فإنه غريب عن علاقات الجمعية لا يأبه لها ولا ينتفع بها فلا يشترك في أمرها ويؤذيه كل ما فيها . « 12 » - ومع ذلك يشبه أن يكون شيئا ضروريا كل الضرورة في الحياة تخصيص بعض أوقات منها للراحة واللهو . وحينئذ يمكن تقسيم علاقات الاجتماع إلى الأوساط الثلاثة التي تكلمنا عليها آنفا . وكلها ينحصر في تبادل الناس بينهم بعض عبارات أو بعض أفعال . والفارق بينها هو أن أحدها ينطبق على الحقيقة بوجه أخص ، وأن الآخرين ينطبقان على اللذة . ومن الاثنين المتعلقين باللذة واحد لا يتعلق إلا باللهو على معناه الخاص ، وأما الآخر فإنه متعلق بالروابط الأخرى للحياة الاجتماعية .

--> ( 10 ) - فهو لا يبقى على نفسه - لأنه قد فقد كل كرامة . ( 11 ) - ولا ينتفع بها - بل لا يهتم بها ويتصنع غالبا أنه يحتقرها . ( 12 ) - شيئا ضروريا كل الضرورة - هذه الفكرة عينها موجودة في السياسة ك 4 ب 13 وك 5 ب 2 من ترجمتى الطبعة الثانية . - الأوساط الثلاثة - الصدق والعطف والمزاح الرقيق التي عالجها على التوالي .